محمد بن أحمد النهرواني

166

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

قلت : وكل منهما مات مسموما ، وكانت وفاة المنتصر بمبضع سموم - كما قدمناه - بخمس مضين في ربيع الآخر سنة 348 ، وكان عمره ستا وعشرون سنة ( رحمه اللّه تعالى ) . ثم ولى بعده أبو العباس ؛ أحمد ، المستعين باللّه « 1 » ابن المعتصم باللّه عم المقتدر أخو المتكل على اللّه ، وإنما قدمته الأتراك ، واختاروه ، وعدوا عن أولاد المتوكل ، لأنهم قتلوه ، فخافوا أن يلي الخلافة أحد من أولاده ، فيأخذ بثأر أبيه ، واختاروا من أولاد المعتصم المستعين باللّه ، ومولده سنة 331 ه ، وأمه أم ولد محارف ، وما كان له من الخلافة إلا الاسم . وكانت المماليك والأتراك المتولين على الملك ، وكان الأمر جميعه لوصيف التركي ، وبغى التركي . وقيل في ذلك : خليفة في قفص بين وصيف وبغا ، يقول كما قالا له ، كما تقول البيغا ، واستمر كذلك ، وهو يترصد لهما ؛ فظفر بوصيف التركي وقتله ، وبقي باعز التركي ، الذي كان سطى على المتوكل ، وفتك به ، فتذكر حالة الأتراك ، فخرج عليهم من سائر إلى بغداد ، فأرسلوا إليه يعتذروا ، ويسألونه عن العود إلى سامراء ، وهو محل الأتراك ، فامتنع فيهم . وكان المستعين فاضلا أديبا ، إخباريا مطلعا على التواريخ ، متجملا في ملبسه ، وهو أول من أحدث الأكمام العراض ؛ فجعل لكم ثلاث عرض أشبارا ، وهو الآن من شعار ساداتنا أشراف مكة بنى حسن ( أعزهم اللّه تعالى ) . ولما أبى المستعين عن العود إلى الأتراك في سامراء ، قصدوا الأتراك خلعه ،

--> ( 1 ) أبو العباس أحمد المستعين باللّه ؛ هو : أحمد بن المعتصم باللّه محمد بن الرشيد هارون بن المهدى محمد بن أبي جعفر المنصور الهاشمي العباسي ، أمه : أم ولد رومية تسمى : مخارق ، ولد سنة 221 ه ، وقتل في الثالث من شوال يوم الأربعاء سنة 252 ه ، وله إحدى وثلاثون سنة ، وكان الذي قتله سعيد بن صالح الحاجب ، بعثه إليه المعتز . تاريخ الخميس : 2 / 340 .